الحمدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلَامُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ فِي دِينِ اللَّهِ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ، أَعَاذَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ مِنَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ وَمِنَ النَّارِ.
أَيُّهَا النَّاسُ، أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ، عَنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَخْبَرَهُمْ وَأَخْبَرَ الْأُمَّةَ عَنْ أَمْرِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: السَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ فَمَاتَ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ، وَتَسَمَّوْا بِمَا سَمَّاكُمُ اللَّهُ بِهِ: عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ».
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ}، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، هَذِهِ أَرْكَانُ قِيَامِ الْأُمَّةِ وَنَصْرِ الْأُمَّةِ وَعِزِّهَا وَمَجْدِهَا: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ، وَالْهِجْرَةُ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُلُّ مَسْأَلَةٍ بِحَاجَةٍ إِلَى خُطْبَةٍ بِرَأْسِهَا لِبَيَانِهَا وَفَضْلِهَا وَأَحْكَامِهَا وَمَسَائِلِهَا.
وَفِي هَذَا الْمَقَامِ نَتَكَلَّمُ عَنِ الْهِجْرَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا، وَأَمَرَ بِهَا رَسُولُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ، وَمِنْ أَعْظَمِهَا الْهِجْرَةُ بِالْأَبْدَانِ عَنِ الْأَوْطَانِ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا الرَّحِيمِ الرَّحْمَنِ، مِنْ أَجْلِ عِبَادَتِهِ، وَإِقَامَةِ تَوْحِيدِهِ، وَمِنْ أَجْلِ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ قَالَ اللَّهُ: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}.
وَالْهِجْرَةُ أَمْرُهَا عَظِيمٌ، وَمَنْزِلَتُهَا رَفِيعَةٌ، وَهِيَ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، أَوْ مِنْ بِلَادٍ لَا يُقِيمُ فِيهَا الْمُسْلِمُ دِينَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، إِلَى حَيْثُ يُقِيمُ دِينَهُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ، وَهَذَا بَعْدَ نُزُولِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْمَدِينَةِ وَهِجْرَتِهِ إِلَيْهَا، أَيْ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ سَأَلَ الْهِجْرَةَ مِنَ الْبَدْوِ وَمِنْ حَيْثُ الْأَعْرَابُ إِلَى الْحَاضِرَةِ إِلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِيَكُونَ فِي الْأَنْصَارِ، وَلَهُ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ؛ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ».
قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي بَيَانِ هَذَا الْحَدِيثِ: الْهِجْرَةُ أَمْرُهَا عَظِيمٌ؛ لِأَنَّهَا تَرْكٌ لِلْمَأْلُوفَاتِ وَالْمَرِغُوبَاتِ وَالْمَحْبُوبَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، فَفِي الْهِجْرَةِ عَنِ الْأَوْطَانِ هِجْرَةٌ عَنِ الْبَلَدِ الَّذِي تَرَعْرَعَ فِيهِ، وَتَرَبَّى فِيهِ، وَاعْتَادَ عَلَى جَوِّهِ وَهَوَائِهِ وَأَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، هِجْرَةٌ عَنْ وَالِدَيْهِ، تَرْكٌ لِضَيْعَاتِهِ وَوَظِيفَتِهِ وَأَعْمَالِهِ وَمَزَارِعِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَخُلَّانِهِ، تَرْكٌ لِأَرْحَامِهِ وَمَا يَعْرِفُ إِلَى حَيْثُ لَا يَعْلَمُ عَنْ أَهْلِهِ وَعَنْ جَوِّهِ وَعَنْ أَحْوَالِهِ شَيْئًا، أَمْرُهَا شَدِيدٌ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلِهَذَا كَانَ فَضْلُ الْهِجْرَةِ مِنْ أَعْظَمِ مَا جَاءَتِ الْأَدِلَّةُ فِي بَيَانِهِ وَتَعْظِيمِ أَمْرِهِ.
فَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْسُطْ يَمِينَكَ لِأُبَايِعَكَ، قَالَ: فَبَسَطَ يَمِينَهُ، قَالَ عَمْرٌو: فَقَبَضْتُ يَدِي، فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟» قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ، قَالَ: «تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟» قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا؟».
وَلِهَذَا كَانَتْ سَبَبًا عَظِيمًا لِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ الذُّنُوبِ بِإِذْنِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مِنَ الْغُيُوبِ، بَلْ لِعَظِيمِ الذُّنُوبِ؛ فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَمَرِضَ صَاحِبُهُ فَجَزِعَ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ، فَرَآهُ فِي هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ، وَرَآهُ مُغَطِّيًّا يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًّا يَدَيْكَ؟ قَالَ: قِيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ، فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ».
فَهَذَا فَضْلُ الْهِجْرَةِ، وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً».
الْهِجْرَةُ أَمْرُهَا عَظِيمٌ، وَهِيَ مَطْلَبٌ مِنْ مَطَالِبِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لِيُقِيمَ الْمُسْلِمُ دِينَهُ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، سَوَاءً مِنْ بَلَدِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ أَوْ مِنْ بَلَدِ الْبِدَعِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَحْصُلُ فِيهَا التَّشْدِيدُ وَالتَّضْيِيقُ عَلَى مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
وَمِنْ أَنْوَاعِ الْهِجْرَةِ هِجْرَةُ الْمُشْرِكِينَ وَالضَّالِّينَ وَالْمُبْتَدِعِينَ، وَأَحْوَالِهِمْ وَدُرُوسِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ وَأَذِيَّتِهِمْ وَسَبِّهِمْ وَخَطِيئَتِهِمْ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا}، قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِهَجْرِ الْمُشْرِكِينَ هَجْرًا جَمِيلًا، وَالْهَجْرُ الْجَمِيلُ: الْهَجْرُ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، اهْجُرْ أَذَاهُمْ وَسَبَّهُمْ لَكَ وَلِدِينِكَ وَمَا جِئْتَ بِهِ لَا تُبَالِي بِهِمْ، وَهَذِهِ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَمِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ الْعَظِيمَةِ، الْهَجْرُ لِأَهْلِ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ.
وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا}.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً».
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ الْأَمْرُ بِالنَّأْيِ وَالْبُعْدِ عَنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَةِ وَمَا يَضُرُّ فِي مُجَالَسَتِهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَفِيهِ الْأَمْرُ بِمُجَالَسَةِ مَنْ يُنْتَفَعُ بِمُجَالَسَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ.
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ}، قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ».
وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ كَذَّابِينَ، فَاحْذَرُوهُمْ»، وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ»، فَيَجِبُ الْبُعْدُ وَالْحَذَرُ مِنْ كُلِّ دَجَّالٍ.
أَمَا رَأَيْتُمْ أَقْوَامًا تَأَثَّرُوا بِالْمُجَالَسَةِ بِأَجْهَلِ خَلْقِ اللَّهِ وَأَسْفَهِهِمْ؟ جَالَسُوا الرَّافِضَةَ فَرَفَضُوهُمْ، جَعَلُوهُمْ يَسُبُّونَ خَيْرَ الْخَلِيقَةِ، يَسُبُّونَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَسُبُّونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَخِيَرَةَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، وَيَطْعَنُونَ فِي الْقُرْآنِ، وَيَطْعَنُونَ فِي السُّنَّةِ، مِنْ آثَارِ الْمُجَالَسَةِ، مِنْ آثَارِ الْمُجَالَسَةِ؛ فَالْمُسْلِمُ أَنْ يُهَاجِرَ بِدِينِهِ وَأَنْ يَهْجُرَ أَهْلَ الضَّلَالَةِ.
وَهَكَذَا بِالْمُجَالَسَةِ يَتَأَثَّرُ الْمُسْلِمُ، فَيُزَيَّنُ لَهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَيْثُ يَرَى أَنَّ دُعَاءَ غَيْرِ اللَّهِ حَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ وَبَيَّنَ أَنَّهُ شِرْكٌ وَأَنَّهُ كُفْرٌ: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ}.
وَهَكَذَا زَيَّنُوا لَهُمُ الذَّبْحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَالنَّذْرَ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَصَرْفَ الْعِبَادَاتِ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّ الْحَاجَاتِ بِالْمَخْلُوقِينَ وَالْمَقْبُورِينَ، يَدْعُونَهُمْ دُعَاءَ الْمُضْطَرِّينَ: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ}.
زَيَّنَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ لِمُجَالِسِيهِمُ الْخُرُوجَ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، زَيَّنُوا لَهُمُ الْبِدْعَةَ وَالضَّلَالَةَ، زَيَّنُوا لَهُمُ الشِّرْكَ فَمَا دُونَهُ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ؛ فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ مُمْرِضَةٌ»، وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ وَلَا تُجَادِلُوهُمْ؛ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ»، وَقَالَ أَيُّوبُ: رَآنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَجْلِسُ إِلَى فُلَانٍ، فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: أَلَمْ أَرَكَ تَجْلِسُ إِلَى فُلَانٍ؟ لَا تُجَالِسْنَهُ، لَا تُجَالِسْنَهُ! هَذَا مِنْ أُصُولِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ: الْحَذَرُ عَلَى الدِّينِ، وَالْبُعْدُ وَالْهِجْرَةُ عَنْ مَجَالِسِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، لِيَسْلَمَ لِلْمُسْلِمِ دِينُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِتَسْلَمَ لَهُ اسْتِقَامَتُهُ وَطَاعَتُهُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
وَمِنْ أَعْظَمِ أَنْوَاعِ الْهِجْرَةِ هِجْرَةُ مَعْصِيَةِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا، هِجْرَةُ الذُّنُوبِ مِنَ الشِّرْكِ وَالْكَبَائِرِ فَمَا دُونَ ذَلِكَ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}، قُرِئَ فِي السَّبْعِ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَهُمَا عَنْ عَاصِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَرَأَ حَفْصٌ: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}، وَقَرَأَ شُعْبَةُ: {وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ}، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ مُبَيِّنًا وَمُفَسِّرًا لِلرُّجْزِ أَوْ لِلرِّجْزِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّهُ الشِّرْكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسَائِرُ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي، أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِهَجْرِهَا وَالْبُعْدِ عَنْهَا وَالنَّأْيِ عَنْهَا.
وَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ»، فَالْمُهَاجِرُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يَهْجُرُ مَا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ.
وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ فَضَالَةَ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَةِ لِلْعَلَّامَةِ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ»، هَكَذَا يَقُولُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ}، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ}، وَقَالَ اللَّهُ: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وَهَكَذَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْحَذَرِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَعْصِيَةِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
الْهِجْرَةُ هِجْرَةُ الْمَعَاصِي وَالسَّيِّئَاتِ، هَاجِرْ مِنَ الْجَهْلِ إِلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ، عِلْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، هَاجِرْ مِنَ الْجَهْلِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، هَاجِرْ مِنَ الْجَهْلِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْكَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ إِلَى الْعِلْمِ، عِلْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، هَاجِرْ مِنَ الشِّرْكِ بِأَنْوَاعِهِ إِلَى تَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ لِرَبِّ الْعِبَادِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَلَا تَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا تَسْتَغِثْ إِلَّا بِاللَّهِ، وَلَا تَرْجُ إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا تَدْعُ غَيْرَ اللَّهِ، وَلَا تَنْذُرْ إِلَّا لِلَّهِ، وَلَا تَلْجَأْ وَلَا تَسْتَعِذْ إِلَّا بِاللَّهِ فِيمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هَاجِرْ مِنَ الْعُقُوقِ إِلَى الْبِرِّ، هَاجِرْ مِنَ الْقَطِيعَةِ إِلَى الصِّلَةِ، هَاجِرْ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ إِلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَالْعِنَايَةِ بِهَا، هَاجِرْ مِنْ تَضْيِيعِ الْأَوْقَاتِ إِلَى الْعِنَايَةِ بِالْأَوْقَاتِ فِي طَاعَةِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، هَاجِرْ مِنَ الذِّلَّةِ الَّتِي تَلْحَقُكَ مِنْ جَرَّاءِ الْمَعْصِيَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْعِزَّةِ؛ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، الْعِزَّةُ وَالنَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِطَاعَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
هَذَا، هَذِهِ هِيَ الْهِجْرَةُ الْعَظِيمَةُ، الْهِجْرَةُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا، وَلِهَذَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُهَاجِرُوا مِنَ الذِّلَّةِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ وَمِنْ تَسَلُّطِ الْأَعْدَاءِ مِنْ يَهُودَ وَنَصَارَى وَرَافِضَةَ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ وَتَفَرُّقِهِمْ وَمُنَازَعَتِهِمْ لِلْجَمَاعَةِ وَافْتِئَاتِهِمْ وَعَدَمِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَإِذَا هَاجَرُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِطَاعَتِهِ أَعَزَّهُمُ اللَّهُ وَنَصَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
هَاجِرُوا أَيُّهَا النَّاسُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِإِقَامَةِ دِينِهِ وَإِقَامَةِ مَا أَمَرَ وَالْحَذَرِ وَالْبُعْدِ عَمَّا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ، فَهَذِهِ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}.
أَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ أَنْ يَنْفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ وَالْمُسْلِمِينَ بِمَا قُلْتُ وَسَمِعْتُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ فِي هَذَا الْبَلَدِ خَاصَّةً، اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِنَا وَبِبِلَادِنَا وَخَيْرَاتِنَا وَإِخْوَتِنَا وَدِينِنَا سُوءًا فَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ وَاجْعَلِ السُّوءَ يُحِيطُ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ يَا قَوِيُّ يَا مَتِينُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.